جاءتهم على ألسنة رسلهم أنباء الرّسل الّذين جاءوا في التاريخ قبل عاد وثمود ، وبشريات بالرّسل الذين سيأتون في التاريخ بعدهم .
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
: أي : ومضمون دعوة الرّسل الّذين جاءوا إلى أقوامهم قبل عاد وثمود ، والّذين سيأتون في الأجيال البشريّة بعدهم ، هي الأمر بعبادة اللّه وحده ، والنّهي عن عبادة غيره ، إذ عبادة غيره إشراكا أو إفرادا كفر لا يغفره اللّه عزّ وجلّ .
وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
: الجحود : إنكار الحقّ مع العلم بأنّه حقّ .
وآيات اللّه تشتمل : الآيات التكوينيّة ، والآيات الإعجازيّة الّتي يؤيّد اللّه بها رسله ، والآيات الجزائيّة ، والآيات البيانيّة المنزّلة على الرّسل لتبليغها للناس .
رِيحاً صَرْصَراً
: أي : ريحا باردة ذات صوت شديد مخيف ، فيه ما يشبه نطق الصّاد والرّاء .
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
: أي : مجهدات ضارّات لا خير ولا راحة فيها .
النّحس : الجهد والضّرّ .
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
: أي : فبيّنّا لهم صراط هدايتهم إلى سعادتهم العاجلة والآجلة :
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى
: أي : فاشتدّ حبّهم للكفر والضّلالة وسبل الغواية اتّباعا لأهوائهم وشهواتهم ، ولا يكون هذا إلّا عن عمى في بصائرهم ، فحبّهم لهذه الأمور يصاحبها عمى البصائر ، ومن أحبّ شيئا أحبّ ما يكون قرينا له ملازما .
وكان هذا حالهم في آخر مراحل دعوتهم إلى دين اللّه الحق .
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
: أي : فأخذتهم من