وإذ تضمّن ادّعاؤهم تقوّل الرّسول للقرآن أنّ البشر قادرون على أن يأتوا بمثله ، كان من الأمر الحكيم أن يتحدّاهم اللّه عزّ وجلّ بأن يأتوا بمثل القرآن ، إذا كانوا صادقين بأنّ البشر قادرون على أن يأتوا بمثله ، فهم بشّر من البشر ، فليجتمع بلغاؤهم وفصحاؤهم ومفكّروهم وأذكياؤهم ، وليصنعوا قرآنا مثل هذا القرآن .
إنّ الجنّ والإنس لن يستطيعون ذلك ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
النصّ السادس : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحاقّة / 69 مصحف / 78 نزول ) خطابا لغير المؤمنين
: [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 47 ]
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 )
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 )
قرئ : [ يؤمنون ] و
[ تُؤْمِنُونَ ]
و [ يذكرون ] و [ تذكرون ] و
[ تَذَكَّرُونَ ]
على التوزيع ضمن القرّاء العشرة ، وبين هذه القراءات تكامل في الأداء البيانيّ في الخطاب والغيبة ، وبحذف التاء الثانية في :
[ تَذَكَّرُونَ ]
تخفيفا ، وبإدغامها بالذّال في : [ يذكرون ] و [ تذكرون ] .
فَلا أُقْسِمُ :
نفي القسم جاء هنا على طريقة القرآن من مراعاة اقتضاءين : أحدهما يلائمه القسم المؤكّد للخبر ، والآخر يلائمه عدم القسم لعدم حصول الفائدة منه ، فكان الحلّ البيانيّ المبتكر اختيار ذكر لفظ القسم والمقسم به تنبيها عليه ، مع سبقه بأداة النفي « لا » .