تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
تسمع الأذن ولا يعي القلب ما سمعته ، بل كان ينفذ من السّمع وأجهزته الموصلة حتّى يكون الموحى به مستقرّا في عمق القلب ، أي : في عمق جهاز الإدراك الواعي للمعارف والعلوم والأقوال في عمق الإنسان . وجاء ذكر عبارة :
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
للدّلالة بها عن طريق اللّوازم الذّهنيّة على كلّ وظائف الرّسول الدّعويّة الّتي يأتي الإنذار في آخرها . وأوّلها التبليغ ، ثم البيان والتّوضيح ، ثم اتّخاذ وسائل الإقناع بالحجج والبراهين ، ثمّ الترغيب والترهيب ، ثم الجدال بالّتي هي أحسن ، ثمّ متابعة التذكير بما سبق ، فإذا وصل المدعوّون إلى حالة ميؤوس من إصلاحهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة ، كان الإنذار هو الختام الذي تنقطع عنده وسائل العلاج البيانيّ . الإنذار : هو الإعلام بما هو مخوف منه . وبالعواقب غير الحميدة ، للأعمال السّيّئة أو المنهيّ عنها ، ومن العواقب غير الحميدة العذاب الأليم من قبل ربّ العالمين على معصية عباده له بالكفر فيما دونه . قول اللّه تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) : يطلق « اللّسان » ويراد به لغة القوم ، وهذا إطلاق لغويّ ، وهو من التوسّع في الدّلالة ، إذ أصل معنى اللّسان الأداة اللّحميّة التي تكون في الفم ، ويكون بها تذوّق الطعام ، وهي إحدى جهاز النّطق عند الإنسان ، فيطلق على اللّغة لأنّه الأداة الناطقة بها ، وهو في الأصل مجاز مرسل . والمعنى أنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل عليك يا محمّد القرآن بواسطة أمين الوحي جبريل ، بلغة العرب ، ذات النّطق الفصيح المبين ، والكلمات الدّالّات على المعاني المرادة بها دلالات واضحات ، لا غموض فيها ، لما تشتمل عليه من تحديد للمعاني ، عن طريق الحقائق الوضعيّة ، والمجازات الجليّات ، والكنايات البديعات .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 701 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني