وبيان أنّ القرآن ليس من قبيل الشّعر على ما زعموا للتّباين بين أغراض الشعراء على يعلم كبراء مشركي قريش ، إذ الشعراء في كلّ واد يهيمون ، ويتّبعهم الغاوون ، وبين القرآن الذي يشتمل على الإيمان والإسلام ، وحقائق الوجود ، وكمال الحكمة ، وفضائل الأخلاق ، وكمالات السّلوك الإنساني .
وهذه العناصر تستدعي مزيد تربية من اللّه لرسوله وللدّعاة إلى اللّه من أمّته ، فجاءت الآيات من ( 213 - 220 ) فيها توجيه تربويّ ملائم للمرحلة الدّعويّة ، الّتي يمرّ بها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إبّان نزول سورة ( الشعراء ) .
وبهذا نلاحظ النّسيج المتشابك في عناصر السّورة الّتي اشتملت عليها دروس السورة الثلاثة .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ بادئا بالحديث عن القرآن ومخاطبا رسوله :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
( 196 ) :
تمهيد :
إنّ حال المعنيّين بالمعالجة وهم كبراء مشركي قريش ، الّذين جحدوا كون القرآن تنزيلا من ربّ العالمين ، وحاولوا إقناع جماهيرهم بأنّه نوع من أنواع الشّعر المعجب ، الذي توحي به الشياطين من الجنّ إلى قرنائهم من الإنس ، على ما كانوا يعتقدون في الشعراء ، قد اقتضى مزيد بيان لتأكيد أنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين ، واقتضى دفع شبهة الشّعر عن القرآن ، ودفع فرية أنّه مما توحي به الجنّ .
ولإدراك أنّ هذا الدرس الثالث مرتبط ارتباطا فكريّا بما جاء في