قول اللّه تعالى
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
( 193 ) : الرّوح : هو هنا جبريل عليه السّلام ، ووصفه اللّه عزّ وجلّ بالأمين ، للدّلالة على أنّه لا يزيد فيما يبلّغ عن ربّه شيئا ، ولا ينقص منه شيئا ، كما هو أمين في كلّ شيء ، فهو رسول كامل الأمانة فيما يحمل عن ربّه من رسالات ، وفيما يؤدّيها .
جاء في القرآن الكريم ذكر جبريل عليه السّلام بعنوان « الرّوح » أو
« الرُّوحُ الْأَمِينُ »
أو
« بِرُوحِ الْقُدُسِ » *
تسع مرّات .
وجاء في القراءة الأخرى : [ نزّل به الرّوح الأمين ] ، أي : نزّل اللّه ربّ العالمين به جبريل الرّوح الأمين ، وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد .
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( 194 ) :
أعرض اللّه عزّ وجلّ عن مخاطبة المقصودين بالمعالجة بسبب إعراضهم عن تلقّي القرآن ، إذ جاء في أوائل السورة قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
( 5 ) .
وخاطب اللّه رسوله بهذا البيان ، ليسمع المقصودون بالمعالجة بطريقة غير مباشرة .
أي : نزل بالقرآن الكريم جبريل نزولا نافذا من حاسّة سمعك ومنصبّا على قلبك يا محمّد .
يراد بالقلب هنا جهاز الإدراك الواعي للمعارف والعلوم والأقوال في عمق الإنسان ، ودلّ ذكر القلب على تحقّق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم واستيعابه لكلّ ما ينزل به الوحي عليه ، وأنّ الوحي لم يكن يقتصر على إبلاغ السّمع ، إذ قد