لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) .
وتتّضح صلة عناصر الدّرس الثالث الأخير من دروس السّورة ، بعناصر الدّرس الأوّل منها ، بالبيان التالي :
( 1 ) لقد جاء في الدرس الأوّل الحديث عن الكتاب المبين ( القرآن الكريم ) .
( 2 ) وجاء فيه بيان حزن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم على قومه إذ لم يؤمنوا مع همّه الشّديد من أجلهم تخوّفا عليهم ألّا يؤمنوا مستقبلا ، فيكونوا من المعذّبين بنار الجحيم عذابا أبديّا .
( 3 ) وجاءت فيه الإشارة إلى تطلّع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزل اللّه لهم آية حسيّة على وفق طلبهم ، رجاء أن يؤمنوا بها ، فينقذوا بالإيمان أنفسهم من الخلود في عذاب الجحيم .
( 4 ) وجاء فيه بيان إعراض المعنيّين بالمعالجة وهم كبراء مشركي قريش ، عن كلّ نجم قرآنيّ محدث التّنزيل ، يتلوه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم .
وأضيف إلى هذا ما أبانته نصوص قرآنيّة سابقة من زعمهم أنّ القرآن لون من ألوان الشّعر ، تهرّبا من تدبّره على أنّه تنزيل من ربّ العالمين ، وما جاء فيها من بيان أنّهم غير عابئين به .
وأضيف إلى هذا أيضا ما أبانته نصوص قرآنيّة سابقة ، من جدليات قدّموها في مزاعمهم ، إذ طرحوا احتمال أن يكون رئيّ من الجنّ هو الّذي يوحي للرّسول بالنّجوم القرآنية .
هذه العناصر مجتمعة تستدعي بسط البيان حول أنّ القرآن تنزيل من عند اللّه ربّ العالمين .
وتستدعي بيان أنّ الجنّ معزولون عن السّمع ، فهم لا يستطيعون أن يسترقّوا استماع القرآن من ملائكة السّماء ، ليوحوا به إلى أحد من الإنس .