ولو أنّهم آمنوا لكان لهم « بشيرا » بثواب اللّه العظيم في جنّات النعيم .
قول اللّه عزّ وجلّ :
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
( 116 ) :
لقد انتهت المراجعات الجدليّة الكلاميّة بين نوح وقومه في آخر مراحل دعوته لهم ، عند الموقف الحازم الذي أعلن فيه قوله لهم :
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 115 ) ، وأعلنوا فيه إصرارهم على الكفر ، وتمسّكهم بباطلهم ، ومعاداتهم للحقّ الرّبّاني وللدّاعي إليه .
وإذ لم يبق في جعبة نوح عليه السّلام إلّا أن ينذر كفّار قومه بعقاب اللّه لهم ، وإذ بلغ كفّار قومه إلى حالة ميؤوس معها من أن يؤمنوا عن طريق إراداتهم الحرّة ، كان من تلقائية الردّ أن يهدّدوه بالرّجم إن لم ينته عن متابعة دعوته لهم ، بمنهج الإقناع وبالموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب ، وبالمجادلة الحكيمة بالّتي هي أحسن .
. . . لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
( 116 ) :
اللّام في
[ لَئِنْ ]
موطئة للقسم ، فهي واقعة في جواب قسم منويّ ، أي : نقسم لئن لم تنته يا نوح عن متابعة الدّعوة إلى دينك ، والمحاجّة والمجادلة للإقناع به ، لنحكمنّ عليك وعلى من آمن معك بالقتل رجما بالحجارة ، ولننفّذنّ ذلك عمليّا ، ولتكوننّ واحدا من المرجومين الّذين سنرجمهم ونتخلّص منهم .
وبهذا قطعوا عليه طريق متابعة دعوته لمن يستمع إليه من قومه ، ويظهر أنّهم أصدروا قرارهم برجمه ورجم الّذين يدعون إلى دينه من الّذين آمنوا به ، فتوجّه نوح عليه السّلام لربّه داعيا .