تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
ما أنا بالنّسبة إلى غير المستجيبين لدعوتي ، الرافضين لها بعد البيان الكافي الوافي ، بإصرار ومعاندة ، واستكبار عن اتّباع الحقّ ، وإيثار لمتاع الحياة الدّنيا ، إلّا نذير مبين . فهو عليه السّلام ينذرهم بعذاب اللّه إذا أصرّوا على كفرهم وعنادهم وكبرهم ، وهو عليه السّلام واضح في رسالته كلّ الوضوح ، يدعو كلّ طبقات المجتمع ، وكلّ أفراده المؤهّلين لإدراك الدّعوة ، أن يؤمنوا ويسلموا . وليس صاحب تنظيم سرّيّ يخفي فيه بعض مبادئه وغاياته ، ويجمع على ما يخفي فيه أصحاب المصالح والمنافع منه ، ويبعد الآخرين . إنّه عليه السّلام مبين ، واضح كلّ الوضوح ، من فعل « أبان » اللازم ، بمعنى ظهر واتّضح فهو « مبين » أي : ظاهر واضح ، وهو أيضا مبين لكلّ عناصر دعوته ، لا يخفي منها شيئا ، من فعل « أبان » المتعدّي ، أي : أبان الشّيء إذا أظهره ووضّحه . وهكذا كلّ المرسلين المبعوثين من ربّ العالمين ، وهكذا كلّ رسالات اللّه للناس ، إنّها ذوات بيانات واضحات معروضات للجميع على السّواء . وجاء تخصيص وصف « نذير » بالذكر هنا لأنّ المخاطبين من قومه لم يستجيبوا لدعوته ، ولم يؤمنوا به ، ولا بما جاء به عن ربّ العالمين ، فهو لهم « نذير » ما داموا على هذا الوصف . فالقصر الذي دلّ عليه النفي الاستثناء هنا هو من قبيل القصر الإضافي ، لا الحقيقي ، أي : ما أنا بالنّسبة إليكم في موضوع رسالتي ، بعد أن أبلغتكم ما أمرني ربّي بتبليغه إلّا منذر لكم بعذاب ربّي ، ويشمل هذا الإنذار مؤجّل العقاب ومعجّله .