. . . وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ :
أي : ونجّنا ممّا توعّدونا به ، فالموقف بيننا قد صار موقف قوّة مادّيّة ، لا نستطيع مواجهتها بقوّتنا دون أن تنصرنا أنت بنصرك ربّنا .
لقد كانت قوّة نوح ومن معه من المؤمنين لا تكافئ بمقتضى نظام الكون السّببيّ قوى قومه الّذين توعّدوهم بالرّجم بالحجارة .
ونستطيع أن نفهم أنّ نوحا عليه السّلام ، قد توقّف منذ ذلك الحين ، عن القيام بدعوة كفّار قومه إلى دين اللّه ، واقتصر على الّذين آمنوا به واتّبعوه ، خشية أن يتعرّض هو ومن آمن معه للقتل ، بدليل أنّ النّصوص القرآنيّة المتعلّقة بقصّة نوح لم تذكر شيئا عن أعمال قام بها كفّار قومه لتنفيذ ما توعّدوهم به .
ونستطيع أن نفهم أيضا أنّ دعاء نوح عليه السّلام بقوله :
وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
قد كان بعد أن ضاق صدره بالتزام الصّمت عن الدّعوة إلى سبيل ربّه ، وهو ذو البيان والحجج الجدليّة الدّامغة ، خوفا على نفسه وعلى من آمن به واتّبعه ، من أن ينفّذ فيهم قومهم قرارهم الظالم الآثم الطاغي ، فيرجموهم بالحجارة حتّى القتل .
وطوى النصّ هنا أحداثا جرت بين هذه المرحلة ، وبين نجاة نوح في الفلك ، وما تبعه من إغراق كفّار قومه .
واعتبر الفاصل الزّمنيّ بينهما مهما كانت مدّته بمثابة الصّفحات المنزوعات من مجريات القصّة ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ
( 120 ) :
الفاء في
[ فَأَنْجَيْناهُ ]
فصيحة تعطف على منحذوف ، يمكن استخراجه ذهنا ، والتقدير :