تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
ما تَعْبُدُونَ ؟ ؟
أي : ما حقيقة ما تعبدون ؟ « ما » الاستفهاميّة يستفهم بها عن غير ذي العلم ، ويستفهم بها عن صفات ذي العلم ، ومن صفاته حقيقة ذاته . فسألهم إبراهيم عليه السّلام عن حقيقة ذات ما يعبدون ، وعن صفاته الّتي تؤهّله لأن يعبد .
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
( 71 ) : فذكروا له ذوات معبوداتهم ، وأبانوا أنّها أصنام من حجارة أو من أخشاب أو معدن أو نحو ذلك من جامدات مصوّرات بصور أحياء من الناس ، أو من سائر الحيوانات ، كالبقر . لم يفهم أبوه وقومه أنّه يسألهم عن حقيقتها والصّفات التي تؤهّلها لأنّ تعبد ، فأجابوه عن ذواتها ، وعن نوع عبادتهم لها . الصّنم : تمثال من حجر ، أو خشب ، أو معدن ، يزعم عابدوه أنّ عبادتهم له تقرّبهم إلى اللّه ، أو إله غيره يجلب لهم نفعا ، أو يدفع عنهم ضرّا . وعبادة الأصنام تكون بتقريب القرابين لها ، أو السّجود لها ، أو الطواف حولها ، أو العكوف عليها ، أو التّمسّح بها ، أو سؤالها بالدّعاء لجلب نفع أو دفع ضرّ .
فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ :
[ عاكِفِينَ ] :
أي : ملازمين ملازمة المقيم الّذي أعطى كلّ نفسه وحواسّه لما هو عاكف عليه ، يقال لغة : « عكف على الشّيء يعكف ، ويعكف ، عكفا ، وعكوفا » أي : أقبل عليه ملازما له ، لا يصرف وجهه عنه ، كأنّه حابس نفسه عليه . وهذا لون من ألوان عبادة العاكف للمعكوف عليه . ضمّن اسم الفاعل
[ عاكِفِينَ ]
معنى اسم الفاعل « عابدين » فعدّي تعديته بلام التقوية ، وقدّم المعمول
[ لَها ]
على عامله .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 622 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني