والتقدير : فنظلّ عاكفين عليها عابدين لها .
[ فَنَظَلُّ ] :
أي : فنداوم على عبادتها بالعكوف . يقال : « ظلّ نهاره يفعل كذا » . وقد يأتي هذا الفعل بمعنى الدوام ولو في غير النهار .
وإذا كانوا هم من عبّاد الكواكب فإنّهم يعبدون رموزها الّتي هي الأصنام في النهار ، ويتوجّهون لعبادتها في اللّيل عند ظهورها في السّماء .
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
( 73 ) :
كان إبراهيم عليه السّلام يعلم من حال قومه أنّهم يعبدون أصنامهم بالدّعاء ، ويؤمنون بأنّ عبادتهم لها تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرّا ، دلّ على هذا سؤالان لقومه جاء بيانهما في هاتين الآيتين .
طرح إبراهيم عليه السّلام على أبيه أوّلا فقومه بعد ذلك سؤالين :
السّؤال الأوّل : هل يسمعونكم حين تدعونهم لمطالب حياتكم من رزق ، ونصر ، وذرّيّة ، وأمن ، ونحو ذلك من مطالب الحياة .
نزّل أصنامهم منزلة العقلاء أهل العلم ، مجاراة لهم في معتقدهم ، وربّما كانت صور أصنامهم على صور بشر ماتوا ، فذكرهم بصيغة جمع العقلاء .
السّؤال الثاني : هل ينفعونكم فتعبدونهم ليحقّقوا لكم نفعا ؟ هل يضرّونكم فتعبدونهم لاسترضائهم حتّى لا يضرّوكم ؟ أو هل يضرّون أعداءكم فتعبدونهم لإنزال الضّرر بهم ؟
أسئلة تابع بها إبراهيم عليه السّلام مناظرته لقومه ، الّتي بدأها بالسّؤال الأول : ما تعبدون ؟
هذا منهج جدليّ حكيم يباشر الموضوع من أقرب السّبل .
ويظهر أنّهم عجزوا عن إثبات أنّ أصنامهم تسمع دعاءهم ، وعجزوا عن إثبات أنّها تجلب نفعا أو ضرّا كما سبق بيانه .