الكتاب ، يقرؤه ، قراءة ، وقرآنا » أي : تتبّع كلماته نظرا ، ونطق بها . وأطلق في الاصطلاح الدينيّ على الكتاب المنزّل من لدن ربّ العالمين ، على محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام أجمعون .
كَرِيمٌ :
أي : بالغ غاية الشّرف ، وجامع كلّ صفات المجد والكمال البياني ، ومبرّأ من كلّ النقائص ، إذ فيه بيان الحقّ والخير ومكارم الأخلاق ومحاسن السّلوك ، وهو يهدي للّتي هي أقوم .
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
( 78 ) : أي : مكتوب أصله في كتاب مستور مصون ، وهو اللّوح المحفوظ « 1 » ، واللّه هو العليم بالكتابة التي تكون في اللّوح المحفوظ .
« المكنون » : هو المستور المخفيّ المبعد عن الوصول إليه . « الكنّ » :
هو المكان المحفوظ المحجوب ببناء أو بغيره ، ولهذا وصف اللّه عزّ وجلّ اللّوح المحفوظ بأنّه مكنون ، وبأنّه لا يمسّه إلّا المطهّرون ، وهم من الملائكة .
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( 79 ) : « المسّ » : اللّمس باليد ، ويطلق على وصول سطح الشيء إلى سطح الشيء الآخر ، دون الدّخول إلى شيء موجود تحت السطح . يقال لغة : « مسّ الشيء يمسّه مسّا » أي : لمسه .
« المطهّرون » : هم من المخلوقات الحيّة ذوات العلم الملائكة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ بالتكوين الذي فطرهم عليه قد جعلهم مطهّرين من كلّ رجس فكريّ ، واعتقاديّ ، ونفسيّ ، وسلوكي ، فهم لا يعصون اللّه عزّ وجلّ في جهاز المعرفة لديهم ، ولا في اعتقاداتهم القلبيّة ، ولا في حركات نفوسهم ، ولا في شيء من سلوكهم الظاهر والباطن ، وهم مطيعون بالفطرة ، يفعلون ما يأمرهم اللّه به .
هامش
( 1 ) انظر الملحق الثاني من ملاحق سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) ، « اللّوح المحفوظ في القرآن وبعض السّنّة » .