تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
إنّه من المدهش والمذهل حقّا ، مواقع النجوم بالنسبة إلى من يتابع قسما منها بالمجاهر والمكبّرات . ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ في الآية التالية :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) : أي : وإنّ القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم جدّا ، دالّ على عظمة الخالق الرّب جلّ جلاله ، الّذي أعظم وأتقن كلّ شيء صنعا كبيرا أم صغيرا . ولو أنّكم تعلمون أيّها المعنيّون بالخطاب عظمة مواقع النجوم ، لأدركتم عظمة القسم بها ، وعظمة صفات خالقها ، وهذا يهديكم إلى الإيمان به وبكتابه القرآن الكريم ، وبما جاء فيه من أنباء ، ولا سيما منها أنباء يوم الدّين وما يجري فيه . وهذه الجملة :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) جملة معترضة بين المقسم به والمقسم عليه . وعبارة
لَوْ تَعْلَمُونَ
معترضة أيضا بين جزأي الجملة المعترضة ، فهو اعتراض في معترضة . والضمير في
وَإِنَّهُ
يعود على القسم الّذي يدلّ عليه : « أقسم » . قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 80 ) :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
( 77 ) : الضمير في
إِنَّهُ
لا يحتاج عائدا يعود عليه ، لأنّه مبيّن بالجزء الثاني من الجملة ، وهو
لَقُرْآنٌ
فهو هنا كضمير الشأن في عدم حاجته إلى عائد سابق يعود إليه . واللّام في « لقرآن » هي لام الابتداء المزحلقة إلى الخبر ، ويجاء بها للتوكيد . ولفظ « القرآن » هو في الأصل مصدر لفعل « قرأ » يقال لغة : « قرأ