[ بِقَبَسٍ ]
: القبس : لفظ يطلق على النار ، ويطلق على شعلة منها .
وقد دلّت عبارة :
[ لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ ]
على أنّ موسى عليه السّلام وأهله كانوا بحاجة إلى نار يوقدونها ، وأنّ الزناد الذي كان معه لم يور فلم يستطع إيقاد النار الّتي يحتاجون إليها .
ودلّت عبارة :
[ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ]
على أنّهم كانوا تائهين عن الطريق الموصل إلى مصر ، فهم بحاجة إلى من يهديهم ، ويدلّهم على الطريق . ودلّ حرف
[ عَلَى ]
دون « عند » على أنّ موسى عليه السّلام قصد المشرفين على إيقاد النار ، لأنّهم يكونون أصحاب معرفة بالطريق غالبا .
نظرة إلى ما جاء في النّصوص القرآنيّة الأخرى بشأن هذا الحدث :
( 1 ) جاء بيان هذا الحدث في سورة ( النّمل / 27 مصحف / 48 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ :
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
( 7 ) .
[ بِشِهابٍ ]
: الشهاب : الشّعلة الملتهبة من النار .
[ تَصْطَلُونَ ]
: أي : تستدفئون . وهذه العبارة تدلّ على أنّهم كانوا يعانون من شدّة البرد .
ولكن جاء في هذه الآية قول موسى لأهله على سبيل الجزم :
سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ .
بينما جاء التعبير في آية سورة ( طه ) على سبيل الترجّي لا على سبيل الجزم ، إذ قال فيها :
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
( 10 ) ، فكيف نوفّق بين العبارتين ؟
أقول : يظهر أنّ موسى عليه السّلام لمّا رأى نارا فرح برؤيتها ، فقال