والحدث العظيم الّذي تصف هذه الفقرة لقطات منه ، هو نداء اللّه لموسى عليه السّلام من جانب الطور الأيمن ، ومكالمته له ، ومنحه آيتي العصا واليد ، وتكليفه حمل رسالة عظمى لفرعون والمصريّين ، ولبني إسرائيل ، ولكلّ من تبلغهم دعوته .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
( 9 ) :
العطف في مطلع هذا الدرس الثاني يدلّ على ربطه بالدرس الأول ، وهذا الرّبط يشعر الرّسول المخاطب به بأن ينظر متفكرا فيما لاقى موسى من متاعب ومشقّات في حمله رسالة ربه ، وأنه لم يكن مكلّفا أن يحوّل فرعون وقومه إلى الإيمان والإسلام ، من الكفر والعصيان ، بل كان مكلّفا أن يبلّغ رسالة ربّه بالبيان وبالحجة والبرهان ، فإذا نظر إلى قصّة موسى بإمعان هان عليه ما هو فيه . ثم على حملة رسالة محمّد من أمّته أن ينظروا هذا النظر وينتفعوا به .
[ هَلْ ]
: حرف استفهام يستفهم به عن النّسبة الحكميّة في حالة الإيجاب ، لا في حالة السّلب ، والنّسبة الحكميّة ما يعرف عند المناطقة بالتصديق .
والاستفهام في هذه الجملة خارج عن أصل دلالته ، وهي طلب الإفهام والإعلام ، إلى معنى آخر من المعاني الكثيرة الّتي يخرج فيها الاستفهام عن أصل دلالته .
ونفهم هنا أنّ المراد التّنبيه على أمر يراد الإعلام به ، ممّا يتعلّق بالنبيّ الرّسول موسى عليه السّلام .