فأقول : يا ربّ أمّتي ، فيدعى بهم فيحاسبون ، فمنهم من يدخل الجنّة برحمة اللّه ، ومنهم من يدخل الجنّة بشفاعتي ، وما أزال أشفع حتّى أعطى صكاكا برجال قد بعث بهم إلى النّار ، حتّى إنّ مالكا خازن جهنّم ليقول :
يا محمّد ما تركت لغضب ربّك لأمّتك من نقمة .
النّوع الرابع :
شفاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأقوام قد أمر بهم إلى النار في أن لا يدخلوها .
واستشهد ابن كثير في النهاية لهذا النوع من الشّفاعة بحديث رواه بسنده عن المنهال ، قال : حدّثني عبد اللّه بن الحارث ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« أمرّ بقوم من أمّتي قد أمر بهم إلى النار ، فيقولون : يا محمّد ، ننشدك الشفاعة ، قال : فآمر الملائكة أن يقفوا ، قال : فأنطلق ، وأستأذن على الرّبّ عزّ وجلّ ، فيأذن لي ، فأسجد وأقول : يا ربّ قوم من أمّتي قد أمرت بهم إلى النّار . فيقول لي : انطلق ، فأخرج منهم ، فأنطلق فأخرج منهم من شاء اللّه أن أخرج .
ثمّ ينادي الباقون : يا محمّد ننشدك الشّفاعة ، فأرجع إلى الرّبّ فأستأذن ، فيؤذن لي ، فأسجد ، فيقال لي : ارفع رأسك ، وسل تعطه ، واشفع تشفّع ، فأثني على اللّه بثناء لم يثن عليه به أحد ، أقول : ثمّ قوم من أمّتي قد أمر بهم إلى النّار ، فيقول : انطلق فأخرج منهم . فأقول : يا ربّ أخرج منهم من قال : لا إله إلّا اللّه ، ومن كان في قلبه حبّة من إيمان ، فيقول : يا محمّد ليست تلك لك ، تلك لي . فأنطلق فأخرج من شاء اللّه أن أخرج ، ويبقى قوم فيدخلون النّار فيعيّرهم أهل النّار . فيقولون : أنتم كنتم تعبدون اللّه ، ولا تشركون به أدخلكم النّار ، فيحزنون لذلك ، فيبعث اللّه ملكا بكفّ من ماء ، فينضح بها في النّار ، ثمّ يخرجون ، فيدخلون الجنّة ، فيقال : انطلقوا فتضيّفوا النّاس ، فلو أنّهم جميعهم نزلوا برجل واحد ، كان لهم عنده سعة ، ويسمّون المحرّرين » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 417
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤١٧