النّوع الخامس :
شفاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لبعض مستحقّي دخول الجنّة في رفع درجاتهم فيها .
واستدلّ لهذا النوع بما ثبت في الصّحيحين وغيرهما ، من رواية أبي موسى الأشعري ، أنّه لمّا أصيب عمّه أبو عامر في غزوة أوطاس ، أخبر أبو موسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فتوضّأ صلّى اللّه عليه وسلّم فرفع يديه وقال :
« الّهمّ اغفر لعبيد أبي عامر ، واجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك » .
وجاء في صحيح مسلم ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا لأبي سلمة بعد وفاته فقال :
« اللّهمّ اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في المهديّين ، واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله يا ربّ العالمين ، وافسح له في قبره ، ونوّر له فيه » .
النوع السادس :
شفاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأقوام في أن يدخلوا الجنّة بغير حساب
واستدلّ لهذا النوع بحديث عكّاشة بن محصن ، وهو في الصّحيحين .
وجاء فيهما التصريح بأنّ عكّاشة قال للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ادع اللّه أن يجعلني منهم ، أي : من السّبعين ألفا الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب ، فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنت منهم » فقام رجل فقال : يا نبيّ اللّه ، ادع اللّه أن يجعلني منهم ، قال : « سبقك بها عكّاشة » « 1 » . رواه مسلم عن عمران .
وجاء عند البخاريّ أنّ أبا هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« يدخل الجنّة من أمّتّي زمرة هي سبعون ألفا ، تضيء وجوههم إضاءة القمر ، فقام عكّاشة بن محصن الأسديّ يرفع نمرة « 2 » عليه ، قال : ادع اللّه لي يا رسول اللّه أن يجعلني منهم ، فقال : اللّهمّ اجعله منهم . ثمّ قام رجل
هامش
( 1 ) انظر الجامع بين الصحيحين ، جمع وترتيب « صالح أحمد الشامي » رقم الحديث ( 236 ) مكرر .
( 2 ) نمرة : أي : شملة فيها خطوط ملوّنة كجلد النّمر .