تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وما الّذي جعلك تفتري هذه الفرية العظيمة على اللّه ؟ الخطب : هو في اللّغة الأمر ، والشّأن ، والحال ، الذي تقع فيه المخاطبة . وجاء العطف بالفاء لبيان ترتيب محاكمة السامريّ ، عقب محاكمة موسى لهارون عليه السّلام .
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ . . .
( 96 ) وفي قراءة أخرى لحمزة ، والكسائي ، وخلف : [ بما لم تبصروا به ] بتاء المخاطبين . والمعنى : أدركت أمرا عجبا إدراكا جليّا صار عندي علما ثابتا ، وهذا الأمر الّذي علمته لم تعلموا به ، ولم يعلم به سائر بني إسرائيل . يقال لغة : بصر بالشيء ، أي : صار ذا بصيرة فيه . البصيرة : قوّة الإدراك والفطنة ، والعلم والخبرة . ذكر المفسّرون أنّه رأى جبريل عليه السّلام على فرس الحياة ، فوقع في نفسه أن الأثر الّذي يبقى في الأرض من حافر فرس جبريل ، لا يلقى على شيء غير ذي حياة إلّا صار حيّا . أقول : ولعلّ السّامريّ أجرى تجربة مصغّرة بينة وبين نفسه ، قبل أن يدعو بني إسرائيل لصنع العجل من الذهب .
. . . فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ . . .
( 96 ) : ظاهر هذه العبارة يدلّ على أنّه قبض قبضة تراب من موطىء قدم جبريل رسول الوحي إلى موسى ، لكن المفسّرين ذكروا أنّها قبضة من أثر حافر فرسه . القبضة : ما أخذت بجمع كفّك كلّه . وعلى ما ذكر المفسّرون تحتاج العبارة إلى تقدير مضاف محذوف ، أي : من أثر فرس الرسول ، أو من أثر حافر فرس الرّسول . واللّه أعلم .