تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
دلّت هذه العبارة ، على أنّ موسى عليه السّلام في مجلس المساءلة اللّاحق ، كان يقبض على لحية أخيه هارون ، وقد يأخذ برأسه فيهزّه ، وهذا من حدّة موسى في مساءلته .
. . . إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
( 94 ) : اقتصر هارون عليه السّلام في هذه الإجابة على القضيّة الّتي سأله عنها في هذه المساءلة الثانية ، ولم يشر إلى ما سبق أن اعتذر به في مساءلته الأولى . أي : إنّي خشيت إذا اتّبعتك مع الّذين استجابوا لي من بني إسرائيل ، أن تقول لي :
فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
وخشيت أن تحاسبني وتؤاخذني على هذا التفريق ، فتعارض لديّ أمران ، وقد اجتهدت فترجّح لديّ أن أبقى فيهم ، منتظرا عودتك ، ولا أترك الظالمين وحدهم . وكنت لا أرى أنّ غيبتك ستطول ، وخشيت أيضا أن تقول لي :
وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
أي : لم تجعل قولي تحت مراقبتك الدائمة ، لتحافظ على طاعته ، ولتراعي الالتزام به . وهو قوله له حين استخلفه ، وهو ما جاء بيانه في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
( 142 ) . فقد اجتهدت أن أصلح بقدر استطاعتي ، ولم أتّبع سبيل المفسدين . فقدم هارون عليه السّلام بما أبانه عذره كاملا ، وأوضح لأخيه أنّه لم يأل جهدا واجتهادا في رعاية الأصلح الّذي رآه . محاسبة موسى عليه السّلام للسّامري .