العكوف على العجل ، حتّى يرجع إلينا موسى ، الّذي تاه عن إلهه ، ولا ندري ما ذا حدث له ، ولا ما ذا أصابه .
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 152 إلى 154 ]
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 ) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 )
وقد سبق تدبّر هذه الآيات في موضعها من سورة ( الأعراف ) .
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه ) :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 92 إلى 94 ]
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 )
: لقد ذهبت اندفاعة الغضب الأولى الّتي جعلت موسى عليه السّلام ، يأخذ برأس أخيه يجرّه إليه ، وبدأ دور المحاسبة الّتي فيها هدوء ما .
ولعل هذا قد كان وهم جلوس ، وهارون عليه السّلام عن يمين موسى ، وموسى يقبض على لحية أخيه يسائله ، وقد يأخذ برأسه يهزّه أحيانا .
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
( 93 ) :
أي : ما منعك من أن تتركهم وتتّبعني ، إذ رأيت جماهيرهم ضلّوا ومعك أهل الثّبات على الحقّ ؟ ! . وما حملك على أن لا تتّبعني في هذه الحالة ؟ ! .