ظهور شيء غريب أو عجيب فيه ، ولو كان الأمر كذلك لكانت عصا موسى أحرى بهذا الوصف .
« إنّما » أداة حصر وقصر ، والمراد قصر العجل على صفة أنه للفتنة وهي الامتحان ، وهذا من قصر الموصوف على صفة ، وهو من قبيل القصر الإضافي ، أي : بالإضافة إلى زعم إلهيّته فليس هو إلّا فتنة .
فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
( 90 ) : أي : فاتّبعوني في عبادتي للّه وحده ، الّذي لا يكون له مثال من شيء في السّماوات ولا في الأرض ، واتّبعوني متأسّين بي فأنا رسول من عند ربّكم ، فلا يخدعنّكم في دينكم أحد ، ولا يصرفنّكم عن رسول ربّكم أحد .
وإنّي آمركم بأن لا تعبدوا العجل الذي صنعتم ، فإنّ عبادته شرك باللّه الرّحمن ربّ العالمين ، وإنّي ألزمكم . بما أنّي وليّ أمركم بأمر صادر عن أخي موسى بأن تطيعوا أمري .
قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
( 91 ) : أي : لن نزول ، ولن ننصرف عن العجل ، حالة كوننا عليه لا على غيره عاكفين ، حتّى يرجع إلينا موسى .
عَلَيْهِ
معمول ل
عاكِفِينَ
لإفادة التّخصيص . وعبارة
عَلَيْهِ عاكِفِينَ
حال .
يقال لغة : « عكف على الشيء ، يعكف عكفا وعكوفا » أي : أقبل عليه ملازما له ، لا يصرف وجهه عنه ، كأنّه حابس نفسه عليه .
وهذا العكوف بسكون وملازمة وصمت ، وتوجّه قلبيّ ونفسيّ وحسّي ، هو لون من ألوان عبادة العاكف للمعكوف عليه .
فالمعنى : لن نستجيب لك يا هارون ، ولن نطيع أمرك في ترك