خاصّة ، إذا دخلت فيه ريح بشيء من القوّة أعطى صوتا . ألم يروا متفكّرين أنّ الشّأن الأعظم الدّالّ على أنّه جامد كسائر الجمادات ، أنّهم إذا كلموه لم يجبهم بشيء ، فهو لا يرجع إليهم قولا ، جوابا لهم على ما يخاطبونه به ، وأنّه لا يملك لهم أن يدفع عنهم ضرّا ، أو يجلب لهم نفعا .
والمعنى : هل انطمست بصائرهم ، فهم لا يرون هذه الحقائق عن عجلهم الذّهبيّ ، فالمراد الرّؤية العلميّة الفكريّة ، ذات الأدلّة من الحسّيّات .
أَلَّا :
أصلها : « أن » و « لا » أدغما فصارت العبارة :
أَلَّا
« أن » هذه هي المخفّفة من الثقيلة ، وهي عاملة ، واسمها ضمير الشأن واجب الحذف عند النحاة . وجملة : [ لا يرجع إليهم قولا ] هي الخبر . أي : لا يرجع إليهم العجل قولا ما ، جوابا على ما يسألونه ، أو يخاطبونه أو يخاطبونه به .
يقال لغة : « رجعه » متعدّيا ، مثل : « أرجعه » ولفظ « أرجعه » لغة هذيل .
وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
( 89 ) : هذه الجملة معطوفة على الجملة السابقة لها ، الّتي هي خبر « أن » المخففة من الثقيلة .
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
( 90 ) :
جاء تأكيد الكلام وتحقيقه بعبارة :
لَقَدْ
للدّلالة على أنّ ما قاله الإسرائيليّون في سفر الخروج ، من أنّ هارون عليه السّلام ، هو الّذي صنع لهم العجل بالإزميل ، كذب وافتراء عليه .
وذلك لأنّ هارون لمّا رآهم قد صنعوا العجل ، وصار له خوار كخوار العجول ، قال لهم :
إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ
أي : أأكّد لكم بأنّه ليس في خوار العجل إلّا امتحانكم ، لكشف صحّة إيمانكم بربّكم ، وسلامة فهمكم لمعنى ربوبيّة الرّب جلّ جلاله ، وأنّ الرّبوبيّة لا تكون في شيء ، لمجرّد