آخر الآيات الرّبانية قبل خروج بني إسرائيل من مصر مباشرة ، ما يلي :
« 29 فحدث في نصف اللّيل أنّ الرّبّ ضرب كلّ بكر في أرض مصر من بكر فرعون الجالس على كرسيّه إلى بكر الأسير الّذي في السّجن وكلّ بكر بهيمة 20 فقام فرعون ليلا وكلّ عبيده وجميع المصريّين . وكان صراخ عظيم في مصر . لأنّه لم يكن بيت ليس فيه ميّت . 21 فدعا موسى وهارون ليلا وقال : قوموا اخرجوا من بين شعبي أنتما وبنوا إسرائيل جميعا . . . » .
فقد يكون هذا هو الرّجر ، وقد تكون هذه الآية آخر الآيات الرّبانية الّتي آتاها اللّه لموسى عليه السّلام ، ولكن كيف يأمر فرعون بني إسرائيل بالخروج من مصر ثم يلاحقهم ليقاتلهم لأنهم خرجوا .
وعلى الرّغم من شدّة وقعها ، وما فيها من مصائب ، جحدها فرعون وكبراء دولته ، حالة كونهم ظالمين بهذا الجحود ، وظالمين في مختلف تصرّفاتهم ، وحالة كونهم مستمسكين بعلوّهم على شعب مصر القبطي ، ومن يرونهم في مصر عبيدا لهم وهم بنو إسرائيل .
أو جحدوها بسبب حرصهم على أن يستمرّوا ظالمين ، وذوي علوّ في أرض مصر ، مستمتعين بمشاعر العظمة ، ونفوذ أوامرهم ونواهيهم دون معارضة ولا معصية ، وما يحصلون عليه بذلك من منافع ولذّات وتحقيق مصالح خاصّة .
فأخذناهم واستدرجناهم ، وزيّنّا لهم العبور في طريق البحر بين فلقتيه الجامدتين كالجبلين العظيمين ، حتى أغرقناهم جميعا .
فانظر أيّها المتفكّر أيّا كنت ، في حكمتنا وعدلنا وعقوباتنا العادلات القاهرات ، وانظر كيف كانت عاقبة هؤلاء المفسدين في أرض مصر ، فرعون وملئه وجنودهم .
* * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 212
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢١٢