بل قيل : إنهم أول أمة تفطنت لذلك استنادا إلى الخبر المروي عن مولانا
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حيث سئل عن أول من وضع سكك الدنانير
والدراهم : فقال : ( نمرود بن كنعان بعد نوح عليه السلام ) ( 1 ) وقد ذكر اليعقوبي
في تاريخه بان ملوك بابل ضربوا الدنانير . حيث قال بعد عده ملوك بابل : هؤلاء
الملوك ، ملوك الدنيا ، وهم الذين شيدوا البنيان ، واتخذوا المدن وعملوا الحصون ،
وشرفوا القصور وحفروا الأنهار : وغرسوا الأشجار ، واستنبطوا المياه ، وأثاروا الأرضين ،
واستخرجوا المعادن . وضربوا الدنانير وصاغوا . . . ) . ( 2 )
على أن القرآن الكريم ينادى بوجود الدراهم يوم ذاك ، وكونها
دارجة بين الأمم الراقية حيث يقول في قصة يوسف عليه السلام :
( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم ، فأدلى دلوه ، قال : يا بشرى ! )
هذا غلام ، وأسروه بضاعة ، والله عليم بما يعملون * وشروه بثمن )
( بخس دراهم معدودة ، وكانوا فيه من الزاهدين
( 3 ) * )
فقد صرح القرآن بوجود الدراهم ورواجها في عهد يوسف عليه السلام وعلي بن أبي
طالب عليه السلام ينسب اختراعها وصكها في الرواية المذكورة إلى ملك بابل ،
نمرود بن كنعان المعاصر لإبراهيم الخليل عليه السلام ( 4 )
هامش
( 1 ) راجع عيون أخبار الرضا ( ع ) ص 136 ط ( إيران ) . وج 1 ص 246 من الطبعة
الحروفية .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 95 ط ( بيروت ) سنة 1375 ه
( 3 ) سورة : 12 آية 19 و 20
( 4 ) قال في ( المنجد في الأدب والعلوم ) في ( إبراهيم ) : هو خليل الله وأبو المؤمنين
تلقى الوحي الإلهي في أور الكلدانيين ، ومنها نزح إلى بلاد كنعان نحو سنة ( 2000 ق م )
ولكن الذي يظهر مما ذكره السيد في الأنوار النعمانية تحت عنوان ( تاريخ الدنيا ) هو
أن الفصل بين إبراهيم وعيسى كان نحو ( 2209 ) ( راجع طبعة إيران الثالثة ص 120