واليابانيين والآشوريين والبابليين والمصريين واليونانيين والرومانيين
والعبرانيين وترقيها من سلع يقايض بها مقايضة إلى نقود مسكوكة ، وسنذكر
في هذه المقالة شيئا من تاريخ النقود السلوقية والعربية التي ضربت في هذه
البلاد وما جاورها مستندين فيها إلى كتب " پول " في النقود الشرقية التي أصدرها بين
سنة 1875 و 1878 وإلى غيرها من الكتب والجرائد :
لما مات الإسكندر وانقسمت سلطنته بين قواده ، وقعت سورية في نصيب
سلوقس الملقب بنيقاتور أي الغالب ، وذلك سنة 312 قبل الميلاد ، وهى السنة الأولى
لسلوقس لأنه جعل الحساب من بداية ملكه ، فملك عليها هو وخلفاؤه إلى أن
دالت دولتهم بانطيوخس الثاني عشر ، قبل الميلاد بأربع وثمانين سنة ، وهى السنة
المائتان والثالثة والأربعون لسلوقس وضمت هذه البلاد إلى السلطنة الرومانية
بعد ان وليها الأرمن مدة واسترجع بعضها انطيوخس الثالث عشر .
وسلوقس هذا هو أول من رسم صورته على النقود رسما حقيقيا " وتبعه
في ذلك خلفاؤه في أكثر نقودهم ، وصورهم تشخصهم شبانا ، وكهولا " ، وشيوخا ، حسان
المنظر أو قباحه ، وفيها من الرونق والدقة ما لا نراه في نقود هذه الأيام ، لا لأن
المتأخرين اقصر باعا من المتقدمين في صناعة الحفر ، بل لأنهم يؤثرون جعل
النقود مسطحة لتسهيل مداولتها .
وضرب أكثر خلفاء سلوقس نقودهم في هذه البلاد في أنطاكية ، وطرسوس ،
وبيروت ، وصيدا ، وصور ، وعكاء ، وعسقلان ، وأورشليم ، وغيرها من مدن سورية
ونقودهم الباقية إلى الآن كثيرة بعضها ذهب وأكثرها فضة ونحاس .
هذا ، ولا نستطرد البحث الآن إلى النقود الرومانية واليونانية التي ضربت
في هذه البلاد لأنها على نسق النقود السلوقية . . .
وقال الدكتور جيمس هنرى في كتابه العصور القديمة : " كان البيع والشراء
تجريان مقايضه قبل أن تعرف النقود ، وأول أمة عرفت النقود وتعاملت بها اللوذية
( بليديا ) في نحو سنة 700 قبل الميلاد وكانت بابل التي سنت أقدم الشرائع تجهل
العقد المنير — صفحة 15
مساهمون: السيد موسى الحسيني المازندراني
ص١٥