واما الباحثون عن أصول اللغات وتناقلها من قوم إلى قوم ، فإليك نبذ من آرائهم
التي عثرنا عليها :
قال الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على قول الجواليقي ( ص 148 ) : " ودرهم
معرب " : وقد صرح ابن دريد في الجمهرة ( 3 : 368 ) بأن الكلمة معربة . وكذلك
في اللسان ما يعطى هذا . ولكن أين دليل تعريبها ، ومم أعربت ؟ لم ينصوا على شئ من
ذلك ، وادعى أدى شير أنها معربة عن درم وضبطها :
بفتح الدال وسكون الراء . ولم يذكر ما هي وما أصلها ، وإن كان المفهوم من كلامه
أنها فارسية . ثم بعد الإشارة إلى ما ذكره الكرملي في النقود العربية ونقل قوله : " والدرهم
في اليونانية دراخمى " قال : ولسنا نرى في شئ من هذا دليلا على عجمة الكلمة . ولعلها مما
فقدت أصولها وأوزانها من كلام العرب القديم . وبقى بعض فروعها . وقال أيضا ( ص 140 ) في
تعليقه على قوله " والدينار فارسي معرب " : ونحن عند رأينا الذي ذهبنا إليه فيما مضى : أن
ليس في القرآن من غير العربية شئ ( 1 ) وهذا الحرف في لغة العرب قديم ، وقد جاء في -
القرآن ( 2 ) واشتق منه العرب ما ساقه المؤلف ، وما سقناه عن التهذيب . ومقاربة اللغة
الرومية إياه في اللفظ لا يدل على أن العرب أخذوه عنهم بل يحتمل أنه منقول إليهم
عن العرب . آه .
وقال الدكتور عبد الوهاب عزام في مقدمته على المعرب ( ص 5 ) عند الكلام على
ما يؤخذ على مؤلفه : والثالث : المسارعة إلى التماس كثير من أصول الكلمات الأعجمية
في الفارسية وكانت الفارسية أقرب إلى علماء اللغة من غيرها فكانت دعوى الفارسية فيما
يظنونه أعجميا أقرب إلى ظنونهم ، كما تخص كلمة عجمي بالفارسي أحيانا وهى في الأصل
لكل من ليس عربيا . ثم بعد ذكر مثال لذلك قال : ومثل هذا قوله في الدينار : " فارسي
معرب " ( ص 139 ) وهو رومي الأصل ، ونشأ من التسرع في دعوى الفارسية الاغراب في رد
الكلمات التي يدعى أنها فارسية إلى أصول في لغة الفرس .
وفي دائرة المعارف الاسلامية ( ج 9 ص 226 ) : درهم وحدة من وحدات
العملة الفضية في نظام السكة عند العرب وقد كان هذا الاسم باليونانية . . .
وبالفارسية درم مستعملا منذ القدم في حين استعار العرب العملة التي عرفت به من
الفرس إلى أن قال ( ص 227 ) وليس ثمة شك في أن الدرهم العربي مأخوذ من
درهم الساسانيين ، وقد أدخل أردشير الأول ( 226 - 241 م ) هذا الدرهم على أساس
الدراخمة الآتيكية الجديدة ، وفي هذا الجزء أيضا ( ص 369 ) : دينار من الكلمة
هامش
( 1 ) فيه بحث ليس هنا موضع ذكره .
( 2 ) يأتي ذكره في آخر الفصل الثاني .