عندنا إلا ما يرغم أنفه ( 1 ) .
ومن حلمه ما روى المبرد وغيره ( 2 ) ، أن شاميا رآه راكبا فجعل يلعنه ،
والحسن عليه السلام لا يرد ، فلما فرغ أقبل الحسن عليه السلام فسلم عليه وضحك ، فقال : أيها
الشيخ أظنك غريبا ، ولعلك شبهت ، فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو
استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعا أشبعناك ، وإن كنت
عريانا كسوناك ، وإن كنت محتاجا أغنيناك ، وإن كنت طريدا آويناك ، وإن كان لك
حاجة قضيناها لك ، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك ، كان
أعود عليك ، لأن لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا .
فلما سمع الرجل كلامه بكى ، ثم قال : أشهد أنك خليفة الله في أرضه ، الله
أعلم حيث يجعل رسالته ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إلي ، [ والآن أنت
أحب خلق الله إلي ] ( 3 ) وحول رحله إليه ، وكان ضيفه إلى أن ارتحل ، وصار معتقدا
لمحبتهم ( 4 ) .
وروي أنه [ قال ] : لما مات الحسن عليه السلام أخرجوا جنازته فحمل مروان بن
الحكم سريره ، فقال له الحسين عليه السلام : تحمل اليوم جنازته وكنت بالأمس تجرعه
الغيظ ؟ قال مروان : نعم كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال ( 5 ) .
فصل
في وفاة الإمام الحسن عليه السلام
توفي الحسن بن علي عليهما السلام بالسم ، يوم الخميس السابع من صفر سنة تسع
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 19 و 20 .
( 2 ) في المصدر : ( ابن عائشة ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 4 ) الكامل في اللغة والأدب : ج 1 ص 325 ، وبحار الأنوار : ج 43 ص 344 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 44 ص 145 .