فرغ من الفجر لم يتكلم ، حتى تطلع الشمس ، ولقد حج خمسا وعشرين حجة
ماشيا وإن النجائب لتقاد معه ، و [ قد ] ( 1 ) قاسم الله تعالى ماله مرتين ، وروي ثلاث
مرات ، حتى أنه كان يعطي من ماله نعلا ويمسك خفا ( 2 ) ( 3 ) .
وروي أنه عليه السلام كان يحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ابن سبع سنين ،
فيسمع الوحي فيحفظه ، فيأتي أمه فيلقي إليها ما حفظه ، كلما دخل علي عليه السلام وجد
عندها علما بالتنزيل ( 4 ) ، فيسألها عن ذلك ، فقالت : من ولدك الحسن عليه السلام ، فتخفى
يوما في الدار وقد دخل الحسن وقد سمع الوحي فأراد أن يلقيه إليها ، فارتج
فعجبت أمه من ذلك ، فقال : لا تعجبين يا أماه ، فإن كبيرا يسمعني ، واستماعه قد
أوقفني ، فخرج علي عليه السلام فقبله . وفي رواية : يا أماه قل بياني ، وكل لساني ، لعل
سيدا يرعاني ( 5 ) .
وعن أنس بن مالك قال : لم يكن أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وآله من الحسن بن
علي عليهما السلام ( 6 ) .
وعنه قال : حيت جارية للحسن بن علي عليهما السلام بطاقة ريحان ، فقال لها : أنت
حرة لوجه الله ، فقلت له : في ذلك ، فقال : أدبنا الله تعالى * ( وإذا حييتم بتحية فحيوا
بأحسن منها أو ردوها ) * ( 7 ) وكان أحسن منها إعتاقها ( 8 ) .
وروي أنه لم يسمع قط منه عليه السلام كلمة فيها مكروه ، إلا مرة واحدة ، فإنه كان
بينه وبين عمرو بن عثمان خصومة في أرض ، فقال له الحسن عليه السلام : ليس لعمرو
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 2 ) في المصدر : ( إن كان ليعطي النعل ويمسك النعل ، ويعطي الخف ويمسك الخف ) .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 14 قطعة منه .
( 4 ) ( بالتنزيل ) غير موجودة في المصدر .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 7 .
( 6 ) صحيح الترمذي : ج 5 ص 659 ح 3776 ، وصحيح البخاري : ج 5 ص 33 .
( 7 ) النساء : 86 .
( 8 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 18 .