وفي كشف الغمة ، وروي مرفوعا إلى علي عليه السلام ، قال : لما حضرت ولادة
فاطمة عليها السلام ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأسماء بنت عميس ، وأم سلمة : أحضراها ، فإذا
وقع ولدها واستهل ، فأذنا في أذنه اليمنى ، وأقيما في أذنه اليسرى ، فإنه لا يفعل
ذلك بمثله إلا عصم من الشيطان ، ولا تحدثا شيئا حتى آتيكما ، فلما ولدت فعلتا
ذلك ، فأتاه النبي صلى الله عليه وآله فسره ولباه بريقه ، وقال : اللهم أني أعيذ ه بك وولده من
الشيطان الرجيم ( 1 ) .
فصل
في مناقب الإمام الحسن عليه السلام
كان الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، أعبد الناس في زمانه وأزهدهم
وأفضلهم ، وكان إذا حج حج ماشيا ، وربما مشى حافيا ، وكان إذا ذكر الموت بكى ،
وإذا ذكر القبر بكى ، وإذا ذكر البعث والنشور بكى ، وإذا ذكر الممر على الصراط
بكى ، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها ، وكان إذا
قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل ، وكان إذا ذكر الجنة والنار
اضطرب اضطراب السليم ، ويسأل الله الجنة ، وتعوذ بالله من النار ، وكان عليه السلا م لا
يقرأ من كتاب الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * إلا قال : لبيك اللهم لبيك ، ولم
ير في شئ من أحواله إلا ذاكرا لله سبحانه ، وكان أصدق الناس لهجة ( 2 ) .
وكان إذا توضأ ارتعدت مفاصله واصفر لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال : حق على
كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله .
وكان إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه ، ويقول : ( إلهي ضيفك ببابك ، يا محسن
قد أتاك المسئ فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم ) ، وكان إذا
هامش
( 1 ) كشف الغمة : ج 1 ص 525 .
( 2 ) الأمالي للصدوق : ص 150 قطعة من ح 8 ، وعنه البحار : ج 43 ص 331 ح 1 .