قال : دعا أمير المؤمنين الحسن والحسين عليهم السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله ، فقال :
إني مقبوض في ليلتي هذه ولاحق برسول الله صلى الله عليه وآله ، فاسمعا قولي وعيا ه : أنت يا
حسن وصيي والقائم بالأمر بعدي ، وأنت يا حسين شريكه في الوصية ، فانصت ما
نطق وكن لامره تابعا ما بقي ، فإذا خرج من الدنيا فأنت الناطق بعده والقائم
بالأمر ، وعليكما بتقوى الله الذي لا ينجو إلا من أطاعه ، ولا يهلك إلا من عصاه ،
واعتصما بحبله ، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من
خلفه ، تنزيل من حكيم حميد .
ثم قال للحسن عليه السلام : إنك ولي الأمر بعدي ، فإن عفوت عن قاتلي فذاك ، وإن
قتلت فضربة مكان ضربة ، وإياك والمثلة ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عنها ولو بكلب
عقور ، وأعلم أن الحسين ولي الدم معك يجري فيه مجراك ، وقد جعل الله تبارك
وتعالى له على قاتلي سلطانا كما جعل لك ، وإن ابن ملجم ضربني ضربة فلم تعمل
فثناها فعملت ، فإن عملت فيه ضربتك فذاك ، وإن لم تعمل فمر أخاك
الحسين ، وليضربه أخرى بحق ولايته ، فإنها ستعمل فيه ، فإن الإمامة له بعدك
وجارية في ولده إلى يوم القيامة ، وإياك أن تقتل بي غير قاتلي ، فإن الله عز وجل ،
يقول : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( 1 ) الوصية ( 2 ) .
روى الشيخ المفيد وغيره عن مولى لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : لما
حضرت أمير المؤمنين عليه السلام الوفاة ، قال للحسن والحسين عليهما السلام : إذا أنا مت
فاحملاني على سريري ، ثم أخرجاني ، ثم احملا مؤخر السرير فإنكما تكفيان
مقدمه ، ثم ائتيا بي الغري ( 3 ) فإنكما ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا فيها ،
فإنكما تجدان فيها ساجة ، فادفناني فيها .
هامش
( 1 ) الأنعام : 164 .
( 2 ) مدينة المعاجز : ص 139 ح 349 ، والثاقب في المناقب : ص 229 ح 200 .
( 3 ) في المصدر ( في الغريين ) .