لإضاعة حق ، ولكني شغلت بشغل عاقني عما أحببت ، قال : فقربني حتى أجلسني
بين يديه ، وقد خاض الناس في كل فن من العلم ، فقال الرشيد للشافعي : يا بن
عمي كم تروي في فضائل علي بن أبي طالب ، فقال : أربعمائة حديث وأكثر ، فقال
له : قل ولا تخف ، قال : تبلغ خمسمائة وتزيد ، ثم قال لمحمد بن الحسن : كم تروي
يا كوفي من فضائله ، قال : ألف حديث أو أكثر ، فأقبل على أبي يوسف ، فقال : كم
تروي أنت يا كوفي من فضائله أخبرني ولا تخشى ، قال : يا أمير المؤمنين لولا
الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى ، قال : مم تخاف ؟ قال : منك
ومن عمالك وأصحابك ، قال : أنت آمن ، فتكلم وأخبرني كم فضيلة تروى فيه ،
قال : خمسة عشر ألف خبر مسند ، وخمسة عشر ألف حديث مرسل .
قال الواقدي : فأقبل علي ، فقال : ما تعرف في ذلك ؟ فقلت مثل مقالة أبي
يوسف ، قال الرشيد : لكني أعرف له فضيلة رأيتها بعيني وسمعتها باذني ، أجل من
كل فضيلة تروونها أنتم ، إلى آخر ما ذكره من الفضيلة ( 1 ) .
وروى الصدوق : عن الطبري عن الحسن بن محمد عن الحسن بن يحيى
الدهان ، قال : كنت ببغداد عند قاضي بغداد ، واسمه سماعة ، إذ دخل عليه رجل من
كبار أهل بغداد ، فقال له : أصلح الله القاضي ، إني حججت في السنين الماضية
فمررت بالكوفة فدخلت في مرجعي إلى مسجدها ، فبينا أنا واقف في المسجد
أريد الصلاة إذا أمامي امرأة إعرابية بدوية مرخية الذوائب ، عليها شملة وهي
تنادي وتقول : يا مشهورا في السماوات ، يا مشهورا في الأرضين ، يا مشهورا في
الآخرة ، يا مشهورا في الدنيا ، جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك ، وإخماد
ذكرك ، فأبى الله لذكرك إلا علوا ولنورك إلا ضياء وتماما ولو كره المشركون ، قال :
فقلت : يا أمة الله ومن هذا الذي تصفينه بهذه الصفة ، قالت : ذاك ( 2 ) أمير المؤمنين ،
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز : ج 1 ص 29 س 2 ، وثاقب المناقب : ص 229 ح 1 .
( 2 ) في المصدر ( ذلك ) .