بكلام جدي إبراهيم الخليل عليه السلام ، وإنه بنى البيت العتيق ، فبحق الذي بنى هذا
البيت ، وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي ، قال يزيد بن قعنب :
فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ، ودخلت فاطمة فيه وغابت عن ابصارنا والتزق
الحائط ، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله
عز وجل ، ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين عليه السلام .
ثم قالت : إني فضلت على من تقدمني من النساء ، لأن آسية بنت مزاحم
عبدت الله عز وجل سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا ، وإن مريم
بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا ، وإني دخلت
بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأوراقها ، فلما أردت أن أخرج هتف بي
هاتف : يا فاطمة سميه عليا ، فهو علي والله العلي الأعلى ، يقول إني شققت اسمه من
اسمي ، وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي ، وهو الذي يكسر الأصنام في
بيتي ، وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني ، فطوبى لمن أحبه
وأطاعه ، وويل لمن أبغضه وعصاه ( 1 ) .
فصل
في فضائل ومناقب أمير المؤمنين عليه السلام
فاما فضائله عليه السلام : فهي كما قال ابن أبي الحديد : قد بلغت من العظم والجلال
والانتشار والاشتهار مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها ، والتصدي لتفصيلها ،
فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل والمعتمد :
رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك ، كالمخبر عن ضوء النهار الباهر ، والقمر
الزاهر ، الذي لا يخفى على الناظر ، فأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوب إلى
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : ص 114 ح 9 .