وحكى لي السيد باقي بن عطوة العلوي الحسيني ، إن أباه عطوة ، كان به أدرة
وكان زيدي المذهب ، وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية ، ويقول : لا
أصدقكم ولا أقول بمذهبكم حتى يجئ صاحبكم - يعني المهدي - فيبرأني من
هذا المرض ، وتكرر هذا القول منه .
فبينا نحن مجتمعون عند وقت عشاء الآخرة ، إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا ،
فأتيناه سراعا ، فقال : ألحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي ، فخرجنا فلم نر
أحدا ، فعدنا إليه وسألناه فقال : أنه دخل إلي شخص ، وقال : يا عطوة ، فقلت : من
أنت ؟ فقال : أنا صاحب بنيك قد جئت لأبرئك مما بك ، ثم مد يده فعصر قروتي
ومشى ، ومددت يدي فلم أر لها أثرا ، قال لي ولده : وبقي مثل الغزال ليس به قلبة ،
واشتهرت هذه القصة وسألت عنها غير ابنه فأخبر عنها ، فاقر بها . انتهى ] ( 1 ) .
فصل
في التمحيص والنهي عن التوقيت
روى الشيخ الصدوق باسناده عن أبي علي بن همام ، قال : سمعت محمد بن
عثمان العمري رضي الله عنه ، قال : سمعت أبي يقول : سئل أبو محمد الحسن بن علي
صلوات الله عليهما ، وانا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه صلوات الله عليهم
أن الأرض لا تخلو من حجة الله على خلقه إلى يوم القيامة ، وأن من مات ولم
يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، فقال عليه السلام : إن هذا حق ، كما أن النهار حق ،
فقيل له : يا ابن رسول الله فمن الحجة والإمام بعدك ؟ قال : ابني م ح م د ، وهو الإمام
والحجة بعدي ، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية ، أما إن له غيبة يحار فيها
الجاهلون ، ويهلك فيها المبطلون ، ويكذب فيها الوقاتون ، ثم يخرج فكأني أنظر
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لم ترد في الخطية ، وإنما أدرجت في المطبوعة ، لأن المؤلف رحمه الله اكتفى
بالاختصار راجع ص 360 من هذا الكتاب .