وبه نال خلة الله إبرا * هيم والنار باسمه أطفأها
وبسر سرى له في ابن عمرا * ن أطاعت تلك اليمين عصاها
وبه سخر المقابر عيسى * فأجابت نداءه موتاها
وهو سر السجود في الملأ الأعلى * ولولاه لم تعفر جباها
لم تكن هذه العناصر إلا * من هيولاه حيث كان أباها
قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف النبي صلى الله عليه وآله : ولقد قرن الله تعالى به من لدن
[ أن ] ( 1 ) كان فطيما ، أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن
أخلاق العالم ليله ونهاره ولقد كنت معه ( 2 ) اتبعه اتباع الفصيل إثر أمه يرفع لي في
كل يوم علما من أخلاقه ( 3 ) ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة
بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول
الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ( 4 ) .
قال البوصيري ( 5 ) :
فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلهم من رسول الله ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الديم
فهو الذي تم معناه وصورته * ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم
منزه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 2 ) غير موجودة في المصدر .
( 3 ) وفيه ( من أخلاقه علما ) بدل ( علما من أخلاقه ) .
( 4 ) نهج البلاغة للشيخ محمد عبده : ج 2 ص 157 ، قطعة من خطبته عليه السلام تسمى القاصعة .
( 5 ) شرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد البوصيري المصري صاحب القصيدة الموسومة
بالكواكب الدرية ( البردة ) ، ولد سنة 608 ه وتوفي بالإسكندرية سنة 696 ه ( الكنى
والألقاب : ج 2 ص 97 ، والأعلام للزركلي : ج 6 ص 139 ) .