وقال الصادق عليه السلام : إذا أدخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه ، والزكاة
عن يساره ، والبر مطل ( 1 ) عليه ، ويتنحى الصبر ناحية ، فإذا دخل عليه الملكان
اللذان يليان مساءلته ، قال : الصبر للصلاة والزكاة والبر : دونكم صاحبكم ، فإن
عجزتم عنه فأنا دونه ( 2 ) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال :
إني وجدت وفي الأيام تجربة * للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقل من جد في أمر يطالبه * استصحب الصبر إلا فاز بالظفر ( 3 )
حكي عن بعض التواريخ ، أنه سخط كسرى على بزرجمهر ، فحبسه في بيت
مظلم ، وأمر أن يصفد بالحديد ، فبقي أياما على تلك الحال ، فأرسل إليه من يسأله
عن حاله ، فإذا هو منشرح الصدر ، مطمئن النفس ، فقالوا له : أنت في هذه الحالة من
الضيق ونراك ناعم البال ؟ فقال : اصطنعت ستة أخلاط ، وعجنتها واستعملتها فهي
التي أبقتني على ما ترون ، قالوا : صف لنا هذه الأخلاط لعلنا ننتفع بها عند البلوى ،
فقال : نعم .
أما الخلط الأول : فالثقة بالله عز وجل .
وأما الثاني : فكل مقدر كائن .
وأما الثالث : فالصبر خير ما استعمله الممتحن .
وأما الرابع : فإذا لم أصبر فماذا أصنع ؟ ولا أعين على نفسي بالجزع .
وأما الخامس : فقد تكون أشد مما أنا فيه .
وأما السادس : فمن ساعة إلى ساعة فرج .
فبلغ ما قاله كسرى فأطلقه وأعزه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : ( يطل ) .
( 2 ) الكافي : ج 3 ص 240 ح 3 1 .
( 3 ) ديوانه : ص 44 .
( 4 ) سفينة البحار : 2 ص 7 .