وعن إسماعيل بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس
ابن عبد المطلب ، قال : قعدت لأبي محمد عليه السلام على ظهر الطريق ، فلما مربي
شكوت إليه الحاجة ، وحلفت له أنه ليس عندي درهم ، فما فوقه ولا غداء ولا
عشاء ، قال : فقال : تحلف بالله كاذبا وقد دفنت مائتي دينار ، وليس قولي هذا دفعا
لك عن العطية ، أعطه يا غلام ما معك ، فأعطاني غلامه مائة دينار ، ثم أقبل علي
فقال لي : إنك تحرمها أحوج ما تكون إليها - يعني الدنانير التي دفنت -
وصدق عليه السلام وكان كما قال دفنت مائتي دينار ، وقلت : تكون ظهرا وكهفا لنا ،
فاضطررت ضرورة شديدة إلى شئ أنفقه وانغلقت علي أبواب الرزق ، فنبشت
عنها فإذا ابن لي قد عرف موضعها فأخذها وهرب ، فما قدرت منها على شي ء ( 1 ) .
وروى عن أحمد بن إسحاق ، قال : قلت لأبي محمد عليه السلام : جعلت فداك إني
مغتم بشئ يصيبني في نفسي وقد أردت أن أسأل أباك فلم يقض لي ذلك ، فقال :
وما هو يا أحمد ؟ فقلت : يا سيدي روي لنا عن آبائك عليهم السلام أن نوم الأنبياء على
أقفيتهم ، ونوم المؤمنين على أيمانهم ، ونوم المنافقين على شمائلهم ، ونوم
الشياطين على وجوههم ، فقال عليه السلام : كذلك هو ، فقلت : يا سيدي فإني أجهد أن
أنام على يميني فما يمكنني ولا يأخذني النوم عليها ، فسكت ساعة ، ثم قال : يا
أحمد ادن مني ، فدنوت منه ، فقال : أدخل يدك تحت ثيابك ، فأدخلتها فأخرج يده
من تحت ثيابه وأدخلها تحت ثيابي ، فمسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر ، وبيده
اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرات ، قال أحمد : فما أقدر أن أنام على
يساري منذ فعل ذلك بي عليه السلام ، وما يأخذني نوم عليها أصلا ( 2 ) .
روى الشيخ المفيد وغيره ، أنه دخل العباسيون على صالح بن وصيف عندما
حبس أبو محمد عليه السلام ، فقالوا له : ضيق عليه ولا توسع ، فقال لهم صالح : ما أصنع به
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 509 ح 14 ، والإرشاد : ص 3 34 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 513 ضمن ح 27 .