إليك ؟ قال : نعم ، قال : فسر ( 1 ) إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ،
فإذا وقعت الأنسة في ذلك ، فقل قد حضر تني مسألة أسألك عنها ، فإنه يستدعي
ذلك منك فقل له : إن أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما
تكلم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنك ذهب إليها ؟ فسيقول [ لك ] ( 2 ) : إنه من
الجائز لأنه رجل يفهم إذا سمع ، فإذا أوجب ذلك ، فقل له : فما يدريك لعله قد أرا د
غير الذي ذهبت أنت فيه ( 3 ) فتكون واضعا لغير معانيه .
فصار الرجل إلى الكندي وتلطف إلى أن القى عليه هذه المسألة ، فقال له : أعد
علي ، فأعاد عليه ، فتفكر في نفسه ، ورأي ذلك محتملا في اللغة ، وسائغا في النظر ،
فقال : أقسمت عليك ألا أخبرتني من أين لك ؟ فقال : أنه شئ عرض بقلبي
فأوردته عليك ، فقال : كلا ، ما مثلك من اهتدى إلى هذا ، ولا من بلغ هذه المنزلة ،
فعرفني من أين لك هذا ؟ فقال : أمرني به أبو محمد عليه السلام .
فقال : الآن جئت به وما كان ليخرج مثل هذا إلا من ذلك البيت ، ثم أنه دعا
بالنار وأحرق جميع ما [ كان ] ( 4 ) ألفه ( 5 ) .
والروايات في هذه كثيرة ، وفيما أثبتناه منها كفاية فيما نحوناه إن شاء الله تعالى .
فصل
في ذكر بعض كلامه عليه السلام
قال عليه السلام : لا تمار فيذهب بهاؤك ، ولا تمازح فيجتر عليك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : ( فصر ) .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 3 ) في المصدر : ( إليه ) بدل ( فيه ) .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 424 ، وعنه البحار : ج 50 ص 311 ضمن ح 9 .
( 6 ) تحف العقول : ص 5 36 ، وعنه البحار : ج 75 ص 370 ضمن ح 1 .