شهري ( 1 ) تحته كبير ، يسير عليه سيرا رفيقا ، والناس بين يديه وخلفه ، وجاء حتى
دخل دار خزيمة بن حازم ، فعلمت أنه تأويل الرؤيا التي رأيتها ، ثم خرج إلى سر
من رأى ، انتهى ( 2 ) .
وقال الشيخ الطبرسي رضي الله عنه : فلما وصل إلى سر من رأى تقدم المتوكل أن
يحتجب عنه في منزله ، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك فقام فيه يومه ، ثم
تقدم المتوكل بإفراد دار له فانتقل إليها ( 3 ) .
ثم روي عن صالح بن سعيد ، قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام في يوم
وروده ، فقلت له : جعلت فداك في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك ، والتقصير بك ،
حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع - خان الصعاليك - فقال : ها هنا أنت يا ابن سعيد ،
ثم أومأ بيده فإذا بروضات أنقات ( 4 ) وأنهار جاريات فيها خيرات عطرات ،
وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون ، فحار بصري ، وكثر عجبي ، فقال [ لي ] : حيث كنا
فهذا لنا يا ابن سعيد ، لسنا في خان الصعاليك ( 5 ) .
وفي إثبات الوصية : روى أنه عليه السلام دخل دار المتوكل فقام يصلي ، فأتاه بعض المخالفين فوقف حياله ، فقال له : إلى كم هذا الرياء ؟ فأسرع [ في ] الصلاة وسلم ،
ثم التفت إليه ، فقال : إن كنت كاذبا سحتك ( 6 ) الله ، فوقع الرجل ميتا ، فصار حديثا
في الدار ( 7 ) .
وروي عنه عليه السلام ، قال : أخرجت إلى سر من رأى كرها ، ولو أخرجت عنها
أخرجت كرها ، قال : قلت : ولم يا سيدي ؟ فقال : لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلة
دائها ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الشهري : وهي ما بين البرذون والفرس ، وقيل البرذون : نوع من الخيول التركية الضخمة .
( 2 ) إثبات الوصية : ص 200 .
( 3 ) إعلام الورى : ص 348 .
( 4 ) الأنق : حسن المنظر ( انظر لسان العرب : مادة ( أنق ) ج 1 ص 240 ) .
( 5 ) إعلام الورى : ص 348 .
( 6 ) في المصدر : ( نسخك ) .
( 7 ) إثبات الوصية : ص 202 .
( 8 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 ص 417 .