تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار البهية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فصل فيما جرى بين أبي الحسن الهادي عليه السلام وبين بعض خلفاء زمانه أشخص أبا الحسن عليه السلام المتوكل من المدينة إلى سر من رأى ، وكان السبب في ذلك ، أن عبد الله بن محمد كان والي المدينة سعى به عليه السلام إليه ، فكتب المتوكل إليه كتابا ، يدعو به فيه إلى حضور العسكر على جميل من القول ، وبعث يحيى بن هرثمة ثلاثمائة رجل لإشخاصه من طريق البادية ، وقد رأى يحيى منه عليه السلام في أيام المصاحبة معه من الدلائل والآيات ما لا يتحملها المقام ( 1 ) . روى المسعودي عن يحيى بن هرثمة ، قال : وجهني المتوكل إلى المدينة لإشخاص علي بن محمد بن موسى بن جعفر عليهم السلام لشئ بلغه عنه ، فلما صرت إليها ضج أهلها ، وعجوا ضجيجا ما سمعت مثله ، فجعلت أسكنهم وأحلف [ لهم ] ( 2 ) أني لم أؤمر فيه بمكروه ، وفتشت بيته فلم أصب ( 3 ) فيه إلا مصحفا ( 4 ) ودعاء وما أشبه ذلك ، فأشخصته وتوليت خدمته وأحسنت عشرته ، فبينا أنا في يوم ( 5 ) من الأيام ، والسماء صاحية ، والشمس طالعة ، إذ ركب وعليه ممطر ( 6 ) ، وقد عقد ذنب دابته ، فعجبت من فعله ، فلم يكن بعد ذلك إلا هنيهة حتى جاءت سحابة فأرخت عزاليها ( 7 ) ، ونالنا من المطر أمر عظيم جدا ، فالتفت إلي ، وقال : أنا أعلم
هامش
( 1 ) أعلام الدين : ص 312 ، وعنه . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 3 ) في المصدر : ( أجد ) . ( 4 ) في تذكرة السبط : ص 260 ، وفيه : ( فلم أجد فيه إلا مصاحف وأدعية ، وكتب العلم ، فعظم في عيني وتوليت خدمته بنفسي . . . الخ ) . ( 5 ) في المصدر : ( نائم يوما ) بدل ( أنافي يوم ) . ( 6 ) الممطر : ما يلبس في المطر يتوقى به ( انظر الصحاح : مادة ( مطر ) ج 2 ص 818 ) . ( 7 ) عز إليها : كثر مطرها ( انظر لسان العرب : مادة ( عزل ) ج 9 ص 192 ) .