فجاء الرضا عليه السلام وفتح الباب وقد فرغنا من أمره ، فأخذه ووضعه في المهد ،
وقال لي : يا حكيمة الزمي مهده ، قالت : فلما كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى
السماء ثم نظر يمينه ويساره ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا
رسول الله .
فقمت ذعرة فزعة فأتيت أبا الحسن عليه السلام فقلت [ له : لقد ] ( 1 ) سمعت من هذا
الصبي عجبا ، فقال : وما ذاك ؟ فأخبرته الخبر ، فقال : يا حكيمة ما ترون من عجائبه
أكثر ( 2 ) .
وفي الدر النظيم بالإسناد عن حكمية بنت أبي الحسن موسى عليه السلام ، قالت :
كتبت لما علقت أم أبي جعفر عليه السلام به إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام خادمتك قد
علقت ، فكتب إلي علقت يوم كذا من شهر كذا ، فإذا هي ولدت فالزميها سبعة أيام ،
قالت : فلما ولدته ، قال : ( أشهد أن لا إله إلا الله ) ، فلما كان يوم الثالث عطس ، فقال :
الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى الأئمة الراشدين ( 3 ) .
أقول : وحج أبو الحسن الرضا عليه السلام بعد ذلك بسنة ومعه أبو جعفر عليه السلام ، فكان
من أمر البيت والحجر وجلوسه فيه ما قد ذكرناه في تاريخ أبي الحسن الرضا عليه السلام .
وروي عن عيون المعجزات عن كلثم بن عمران ، قال : قلت للرضا عليه السلام : ادع
الله أن يرزقك ولدا ، فقال : إنما ارزق ولدا واحدا وهو يرثني .
فلما ولد أبو جعفر عليه السلام ، قال الرضا عليه السلام لأصحابه : قد ولد لي شبيه موسى بن
عمران فالق البحار ، وشبيه عيسى بن مريم ، قدست أم ولدته قد خلقت طاهرة
مطهرة ، ثم قال الرضا عليه السلام : يقتل غصبا فيبكي له وعليه أهل السماء ، ويغضب الله
على عدوه وظالمه فلا يلبث إلا يسيرا حتى يعجل الله به إلى عذابه الأليم وعقابه
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 394 ، وعنه البحار : ج 5 ص 10 ح 10 .
( 3 ) الدر النظيم : الباب الحادي عشر فصل في ذكر مولد الجواد عليه السلام ( مخطوطة ) .