خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها ، وإن ريحها يوجد ( 1 ) في مسيرة ألفي عام ، ولا
يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم ( 2 ) .
وروى الشيخ الصدوق عن أبي بصير ، قال : دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي
عبد الله عليه السلام ، فبكت وبكيت لبكائها ، ثم قالت : يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله عليه السلام
عند الموت لرأيت عجبا ، فتح عينيه ، ثم قال : اجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة ،
قالت : فلم نترك أحدا إلا جمعناه ، قالت : فنظر إليهم ، ثم قال : إن شفاعتنا لا تنال
مستخفا بالصلاة ( 3 ) .
روى القطب الراوندي عن داود بن كثير الرقي ، قال : وفد من خراسان وافد
يكنى أبا جعفر ، واجتمع إليه جماعة من أهل خراسان ، فسألوه أن يحمل لهم أموالا
ومتاعا ومسائلهم في الفتاوى والمشاورة ، فورد الكوفة ونزل وزار أمير
المؤمنين عليه السلام ، ورأي في ناحية رجلا وحوله ( 4 ) جماعة ، فلما فرغ من زيارته
قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء يسمعون من الشيخ ، فسألهم عنه ، فقالوا : هو أبو
حمزة الثمالي .
قال : فبينا نحن جلوس إذ أقبل أعرابي ، فقال : جئت من المدينة وقد مات
جعفر بن محمد عليهما السلام ، فشهق أبو حمزة ، ثم ( 5 ) ضرب بيديه ( 6 ) الأرض ثم سأل
الاعرابي : هل سمعت له بوصية ؟ قال : أوصى إلى ابنه عبد الله ، والى ابنه
موسى عليه السلام ، والى المنصور ، فقال [ أبو حمزة : ] ( 7 ) الحمد لله الذي لم يضلنا ، دل على
الصغير ، وبين ( 8 ) على الكبير ، وستر الأمر العظيم ، ووثب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام
فصلى وصلينا ، ثم أقبلت عليه وقلت له : فسر لي ما قلته ؟ قال ( 9 ) : بين أن الكبير ذو
هامش
( 1 ) في المصدر : ( ليوجد ) .
( 2 ) كتاب الغيبة للطوسي : ص 119 .
( 3 ) الأمالي للصدوق : ص 391 ح 10 .
( 4 ) في خ ل : ( ومعه ) .
( 5 ) ( ثم ) غير موجودة في المصدر .
( 6 ) في المصدر : ( بيده ) .
( 7 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 8 ) في المصدر : ( ومن ) .
( 9 ) في المصدر : ( فقال ) .