الرأي ، وأن يقول في شئ من دين الله بالرأي والمقاييس ( 1 ) .
فصل
في وفاة مولانا أبي عبد الله الصادق عليه السلام
قبض أبو عبد الله عليه السلام في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة مسموما ، في
عنب سمه المنصور ، وله خمس وستون سنة ، وقد عين بعض المتتبعين يوم
وفاته عليه السلام في الخامس والعشرين منه ، وقيل : يوم الاثنين لنصف من رجب كما
أشرنا ذلك سابقا ( 2 ) .
نقال عن مشكاة الأنوار : إنه دخل بعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام في مرضه
الذي توفي فيه إليه ، وقد ذبل فلم يبق إلا رأسه ، فبكي ، فقال : لأي شئ تبكي ؟
فقال : كيف ( 3 ) لا أبكي وأنا أراك على هذه الحال ! قال : لا تفعل فأن المؤمن تعرض
[ عليه ] ( 4 ) كل خير إن قطع أعضاؤه كان خيرا له ، وإن ملك ما بين المشرق
والمغرب ( 5 ) كان خيرا له ( 6 ) . وروى الشيخ ، عن سالمة مولاة أبي عبد الله عليه السلام ، قالت : كنت عند أبي عبد الله
جعفر بن محمد عليهما السلام حين حضرته الوفاة وأغمي عليه ، فلما أفاق ، قال : أعطوا
الحسن بن علي بن علي بن الحسين عليهم السلام - وهو الأفطس - سبعين دينارا ، وأعطوا
فلانا كذا ، وفلانا كذا ، فقلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟
قال : تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل : * ( والذين يصلون ما أمر الله به
أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) * ( 7 ) نعم يا سالمة : إن الله تعالى
هامش
( 1 ) المحاسن : ص 210 ح 77 .
( 2 ) أشرنا إلى ذلك في ص 168 .
( 3 ) ( كيف ) غير موجودة في المصدر .
( 4 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه ليستقيم المعنى .
( 5 ) في المصدر : ( الشرق والغرب ) .
( 6 ) مشكاة الأنوار : ص 35 .
( 7 ) الرعد : 21 .