ابن رسول الله الجوهر ، فقال له : بل هذا خير من الجوهر ، وهل الجوهر إلا الحجر ( 1 ) .
وروي عن سفيان أيضا أنه قال للصادق عليه السلام : يا ابن رسول الله لم جعل
الموقف من وراء الحرم ولم يصر في المشعر ، فقال : الكعبة بيت الله والحرم حجابه
والموقف بابه ، فلما قصدوه وقفهم بالباب يتضرعون ، فلما أذن لهم بالدخول
أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة ، فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول
اجتهادهم رحمهم ، فلما رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم ، فلما قربوا قربانهم وقضوا
تفثهم وتطهروا من الذنوب ، أمرهم بالزيارة لبيته .
فقال له سفيان ، فلم كره الصوم أيام التشريق ، قال : لأنهم في ضيافة الله ولا
يحب للضيف أن يصوم ، قال سفيان : جعلت فداك فما بال الناس يتعلقون بأستار
الكعبة وهي خرق لا تنفع شيئا ، فقال : ذلك مثل رجل بينه وبين آخر جرم ، فهو
يتعلق به ويطوف حوله رجاء أن يهب له جرمه ( 2 ) .
وروى ابن شهرآشوب عن مسند أبي حنيفة ، قال الحسن بن زياد : سمعت أبا
حنيفة وقد سئل من أفقه من رأيت ؟ قال : جعفر بن محمد عليهما السلام ، لما أقدمه المنصور
بعث إلي ، فقال : يا أبا حنيفة أن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيئ له من
مسائلك الشداد .
فهيأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إلي أبو جعفر وهو بالحيرة ، فأتيته فدخلت
عليه وجعفر عليه السلام جالس عن يمينه . فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم
يدخلني لأبي جعفر [ المنصور ] ، فسلمت عليه ، فأومأ إلي فجلست ، ثم التفت إليه ،
فقال : يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة ، قال : نعم أعرفه ، ثم التفت إلي فقال : يا أبا حنيفة
الق على أبي عبد الله من مسائلك .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 248 ، وفيه ( حجر ) بدل ( الحجر ) .
( 2 ) علل الشرائع : باب 190 العلة التي من أجلها صير الموقف بالمشعر ولم يصير بالحرم
ص 443 ، وعنه البحار : ج 99 ص 34 ح 12 ، وفيه بعض الاختلاف في الألفاظ .