المنقبة السنية ، والدرجة التي في مقام الفضل علية ، انتهى ( 1 ) .
وقال شيخنا المفيد رحمه الله : وكان الصادق جعفر بن محمد بن علي بن
الحسين عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه محمد بن علي عليهما السلام ووصيه القائم
بالإمامة من بعده ، وبرز على جماعتهم بالفضل ، وكان أنبههم ذكرا ، وأعظمهم قدرا ،
وأجلهم في العامة والخاصة ، ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ،
وانتشر ذكره في البلاد ، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه ، ولا لقي
أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ، ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد
الله عليه السلام ، فأن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على
اختلافهم في الآراء والمقالات ، فكانوا أربعة آلاف رجل . وكان له عليه السلام من
الدلائل الواضحة في إمامته ما بهرت القلوب ، وأخرست المخالف عن الطعن فيها
بالشبهات ، انتهى ( 2 ) .
وروي أنه عليه السلام كان يجلس للعامة والخاصة ويأتيه الناس من الأقطار
يسألونه عن الحلال والحرام ، وعن تأويل القرآن ، وفصل الخطاب فلا يخرج أحد
منهم إلا راضيا بالجواب ، وبالجملة نقل عنه عليه السلام من العلوم ما لم ينقل عن أحد ( 3 ) .
وذكر عن بعض علماء المخالفين أنهم كانوا من تلامذته ومن خدمه وأتباعه
والآخذين عنه ، كأبي حنيفة ومحمد بن الحسن ، وإن أبا يزيد طيفور السقاء خدمه
وسقاه [ ثلاث عشر سنة ] ( 4 ) وإبراهيم بن أدهم ، ومالك بن دينار ، كانا من غلمانه ( 5 ) .
وروي عنه عليه السلام ، قال : إني أتكلم على سبعين وجها لي من كلها المخرج ( 6 ) .
ودخل إليه سفيان الثوري يوما فسمع منه كلاما أعجبه ، فقال : هذا والله يا
هامش
( 1 ) الفصول المهمة : ص 223 .
( 2 ) الإرشاد للمفيد : ص 270 و 271 .
( 3 ) منتهى الآمال : ج 2 ص 194 .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 248 ، وعنه البحار : ج 47 ص 28 و 29 ، قطعة من ح 28 .
( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 249 ، وعنه البحار : ج 47 ص 31 و 32 قطعة من ح 29 .