فاستلمت الحجر بيدها اليسرى ، فقال لها رجل : يا أمة الله أخطأت السنة ، فقالت :
إنا لأغنياء عن علمك ( 1 ) .
[ قال المؤلف : ] الذي يظهر من الروايات أن سعيدة المعروفة بالفضل والعبادة
كانت مولاة أم فروة وهي التي قال لها الصادق عليه السلام : أسأل الله الذي عرفنيك في
الدنيا أن يزوجنيك في الجنة ( 2 ) .
أقول : الظاهر أن الرجل كان من فقهاء العامة وكان المعروف بابن خربوذ ( 3 )
يعبر عن الصادق عليه السلام بابن المكرمة .
قال المسعودي في إثبات الوصية : وكان أبوها القاسم من ثقات أصحاب علي
ابن الحسين عليهما السلام ، وكانت من أتقى نساء زمانها ، وروت عن علي بن
الحسين عليهما السلام أحاديث ، منها قوله لها : يا أم فروة أني لأدعو لمذنبي شيعتنا في
اليوم والليلة مائة مرة يعني الاستغفار ، لأنا نصبر على ما نعلم ، وهم يصبرون على
مالا يعلمون ، انتهى ( 4 ) .
ولام فروة أخت تعرف بأم حكيم كانت زوجة إسحاق العريضي بن عبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب ، ولدت له القاسم وهو رجل جليل كان أميرا على اليمن ،
وهو أبو داود بن القاسم المعروف بأبي هاشم الجعفري البغدادي ، العالم الورع ،
الثقة الجليل ، الذي أدرك الرضا وبقية الأئمة عليهم السلام ، وكان من وكلاء الناحية
المقدسة ، ولم يكن في آل أبي طالب مثله في علو النسب فإنه ينتهي إلى عبد الله بن
جعفر بن أبي طالب بأبوين ، القاسم بن إسحاق ، توفي في جمادي الأولى سنة
مائتين وإحدى وستين ، وكان قبره مشهورا يزار على ما صرح به المسعودي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 428 ح 6 .
( 2 ) الكشي : ص 366 ح 681 ، وعنه البحار : ج 47 ص 351 ح 56 .
( 3 ) كان من أصحاب السجاد والباقر عليهما السلام ( معجم رجال الحديث : ج 18 ص 28 2 ) .
( 4 ) إثبات الوصية : ص 154 .
( 5 ) مروج الذهب : ج 4 ص 63 .