فلمّا رأى ذلك عمر أرسل رجالًا يقوّضون البيوت عن أيمانهم وشمائلهم ليحيطوا بهم ، فكان النفر من أصحاب الحسين الثلاثة والأربعة يتخلّلون البيوت فيقتلون الرجل وهو يقوّض وينهب ، ويرمونه من قريب ، أو يعقرونه ، فأمر بها عمر ابن سعد فأُحرقت ، فقال لهم الحسين : دعوهم فليحرقوها ، فإنّهم إذا أحرقوها لا يستطيعون أن يجوزوا إليكم منها ؛ فكان كذلك .
وخرجت امرأة الكلبي تمشي إلى زوجها ، فجلست عند رأسه تمسح التراب عن وجهه وتقول : هنيئاً لك الجنّة ! فأمر شمر غلاماً اسمه رستم فضرب رأسها بالعمود فشدخه ، فماتت مكانها .
وحمل شمر حتّى بلغ فسطاط الحسين ونادى : علَيَّ بالنار حتّى أُحرق هذا البيت على أهله !
فصاحت النساء وخرجن ، وصاح به الحسين : أنت تحرق بيتي على أهلي ؟ ! أحرقك اللَّه بالنار !
فقال حميد بن مسلم لشمر : إن هذا لا يصلح ، تعذّب بعذاب اللَّه ، وتقتل الولدان والنساء ، واللَّه إنّ في قتل الرجال لَما يرضى به أميرك !
فلم يقبل منه ، فجاءه شبث بن ربعي فنهاه فانتهى ، وذهب لينصرف . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 / 424 - 425 .