قال : كذبتَ ، وقبل اليوم ما كنت كذّاباً ، هل تذكر - وأنا أُماشيك في بني لوذان - وأنت تقول : إنّ عثمان بن عفّان كان على نفسه مسرفاً ، وإنّ معاوية بن أبي سفيان ضالٌّ مضلٌّ ، وإنّ إمامَ الهدى والحقّ عليُّ بن أبي طالب ؟ !
فقال له برير : أشهد أنّ هذا رأيي وقولي .
فقال له يزيد بن معقل : فإنّي أشهد أنّك من الضالّين .
فقال له برير بن حضير : هل لك فلأُباهلك ، ولندع اللَّه أنْ يلعن الكاذب وأنْ يقتل المبطل ، ثمّ اخرج فلأُبارزك .
قال : فخرجا ، فرفعا أيديهما إلى اللَّه يدعوانه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المحقُّ المبطلَ ، ثمّ برز كلّ واحد منهما لصاحبه ، فاختلفا ضربتين ، فضرب يزيد بن معقل برير بن حضير ضربةً خفيفةً لم تضرّه شيئاً ، وضربه برير بن حضير ضربةً قدّت المغفر وبلغت الدماغ ، فخرّ كأنّما هوى من حالق ، وإنّ سيف ابن حضير لثابت في رأسه ، فكأنّي أنظر إليه ينضنضه من رأسه « 1 » .
أقول :
وفي هذا الخبر فوائد لا تخفى ، فإنّ بريراً كان يرى أنّ عثمان
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 322 - 323 حوادث سنة 61 ه .