ثمّ اشتركا في الحديث سرّاً ، فقال له جويرية : يا أمير المؤمنين ! إنّي رجل نسيّ .
فقال له : إنّي أُعيد عليك الحديث لتحفظه .
ثمّ قال له في آخر ما حدّثه إيّاه : يا جويرية ! أحبب حبيبنا ما أحبّنا ، فإذا أبغضنا فابغضه ، وابغض بغيضنا ما أبغضنا ، فإذا أحبّنا فأحبّه .
قال حبّة : دخل جويرية على عليٍّ عليه السلام يوماً ، وهو مضطجع ، وعنده قوم من أصحابه ، فناداه جويرية : أيّها النائم ! استيقظ ، فلتضربنّ على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك .
قال : فتبسّم أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال : وأُحدّثك يا جويرية بأمرك ، أمَا والذي نفسي بيده ، لتعتلنّ إلى العتلّ الزنيم ، فليقطعنّ يدك ورجلك وليصلبنّك تحت جذع كافر .
قال : فواللَّه ما مضت إلّاأيّام على ذلك حتّى أخذ زياد جويرية ، فقطع يده ورجله وصلبه إلى جانب جذع ابن مكعبر ، وكان جذعاً طويلًا ، فصلبه على جذع قصير إلى جانبه « 1 » .
وقال الشيخ المفيد في أحوال الإمام أمير المؤمنين ، في فصل إخباره بالغائبات : « ومن ذلك : ما رواه العلماء : إنّ جويرية ابن مسهر وقف على باب القصر فقال : أين أمير المؤمنين ؟ فقيل له : نائم ؛ فنادى :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 2 / 290 - 291 .