مرمّلين بالدماء ، مسلوبين بالعراء ، مقتولين بالظماء ، لا مكفّنين ولا موسّدين ، تسفي عليهم الرياح ، وينشئ بهم عرج البطاح ، حتّى أتاح اللَّه بقوم لم يشركوا في دمائهم كفّنوهم وأجنّوهم ، وبي وبهم لو عززتَ وجلست مجلسك الذي جلست . .
فما أنسَ من الأشياء فلستُ بناسٍ اطّرادك حسيناً من حرم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى حرم اللَّه ، وتسييرك الخيول إليه ، فما زلتَ بذلك حتّى أشخصته إلى العراق ، فخرج خائفاً يترقّب ، فنزلَتْ به خيلُك عداوةً منك للَّه ولرسوله ولأهل بيته الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، فطلب إليكم الموادعة ، وسألكم الرجعة ، فاغتنمتم قلّة أنصاره واستئصال أهل بيته ، وتعاونتم عليه كأنّكم قتلتم أهل بيت من الترك والكفر .
فلا شيء أعجب عندي من طلبتك ودّي ، وقد قتلت ولد أبي ، وسيفك يقطر من دمي ، وأنت أحد ثأري ، ولا يعجبك أن ظفرت بنا اليوم ، فلنظفرنّ بك يوماً ؛ والسلام » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 / 466 - 467 حوادث سنة 64 ه ، وانظر : تاريخ اليعقوبي 2 / 161 - 164 .