الشفاعة الموعودة أو لا ؟ فلا تتجرّى على هتك محارم اللَّه تعالى .
غير أنّ ذلك يوقظ قريحة رجائها ، فلا يوجب مشاهدة ما تشاهدها من ذنوبها وآثامها قنوطاً من رحمة اللَّه ويأساً من روح اللَّه .
مضافاً إلى قوله تعالى : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » « 1 » .
فإنّ الآية تدلّ على رفع عقاب السّيئات والمعاصي الصّغيرة على تقدير اجتناب المعاصي الكبيرة ، فإذا جاز أن يقول اللَّه سبحانه : إن اتّقيتم الكبائر عفونا عن صغائركم ، فليجز أن يقال : إن تحفظّتم على إيمانكم حتّى أتيتموني في يوم اللّقاء بإيمان سليم ، قبلت فيكم شفاعة الشّافعين ، فإنّ الشّأن كلّ الشّأن في حفظ الإيمان ، والمعاصي تضعّف الإيمان وتقسي القلب وتجلب الشّرك .
وقد قال تعالى : « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » « 2 » .
وقال : « كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » « 3 » .
وقال : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 31 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 98 .
( 3 ) سورة المطففين ، الآية : 14 .